التخطي إلى المحتوى
هل الذهب لعب دوره كملاذ آمن في ظل أزمة فيروس كورونا؟

يعتبر الذهب ملاذًا آمنًا فهو الاستثمار المفضل في أوقات الأزمات، وذلك لأنه أقل تقلبًا بشكل نسبي مقارنة بفئات الأصول المالية الأخرى، كما أنه لديه ثروات محفوظة.

وبالرغم من حالة الفوضى العالمية في الأسواق بسبب فيروس كورونا لم يكن الذهب يؤدي دوره في الماضي، حيث إن حالة عدم اليقين التي تغلغلت إلى أسواق الأسهم والائتمان تسربت إلى المعدن الأصفر أيضًا، فقد أصبح الذهب مثل أي سلعة أخرى الذي كان يُنظر إليه على أنه أفضل ملاذ آمن.

تقليديًا، يميل الذهب إلى الارتفاع في أوقات الاضطراب، ومع ذلك شهدنا في منتصف الشهر الجاري صورة غير مسبوقة لتأرجح 100 دولار في سعر الذهب خلال  14ساعة،حيث تراجع الذهب من مستوى 1770 دولارللأونصة وهو أعلى سعر سجله في سبع سنوات والذي سجله في 7 آذار/ مارس، ليصل إلى أدنى مستوى له في ثلاثة أشهر عند 1469 دولار للأونصة يوم 16 آذار/ مارس.

عانت جميع الأسواق المالية من تقلبات هائلة التي كانت الأسوأ منذ الأزمة المالية العالمية 2008، حيث هبطت مؤشرات الأسهم الرئيسية (داو جونز وستاندرد آند بورز  500وفوتسي  100) إلى أدنى مستوياتها على الإطلاق، كما تراجعت أسعار النفط دون سعر 30 دولار للبرميل للمرة الأولى منذ عام 2016.

كانت تقلبات الأسواق مدفوعة بمخاوف وذعر المستثمرين من تفشي فيروس كورونا في دول العالم وتأثيراته السلبية على الاقتصاد العالمي، حيث يهدد بحالة من الركود العالمي، خاصة مع قرارات حكومات الدول التي اتسمت أغلبها بإغلاق العديد من المدن والولايات وحظر السفر وبعض الأنشطة الصناعية.

ومع ذلك، ما نراه حاليًا هو أن المستثمرين يبيعون الذهب سواء لتغطية الخسائر الناتجة عن التداول في الأسواق الأخرى أو بسبب المخاوف بشأن الطلب المادي، حيث أن فيروس كورونا يعيث فسادًا في الاقتصاد العالمي،وعلى أية حال، فإن الذهب يظل أحد أصول الملاذ الآمن التى يقبل عليها المستثمرون المهتمين بسوق تداول الذهب أونلاين وعلى الرغم من ذلك لا يزال هناك اقبال واضح على شراء الدولار الأمريكي كنوع من الأصول الاستثمارية الآمنة ولكن هل سيستمر الدولار في الصعود الفترة المقبلة؟ خاصتا بعد تفشي فيروس كورونا في الولايات المتحدة وتزايد أعداد المصابين.

لا يساعد تخفيض سعر الفائدة

قام البنك الاحتياطي الفيدرالي مؤخرًا بخفض أسعار الفائدة إلى الصفر في أكبر تخفيض لسعر الفائدة في تاريخه، كخطوة طارئة واسع النطاق بهدف حماية الاقتصاد الأمريكي واحتواء الأزمة الاقتصادية التي سيخلفها انتشار فيروس كورونا.

عادة، تعني انخفاض أسعار الفائدة ضعف الدولار الأمريكي فيما يكون تأثيره جيدًا على سعر الذهب، في هذه المرة الذي خفض البنك الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة إلى الصفر نجد أن الذهب ارتفع بشكل طفيف عند الإعلان، لكنه لم يدم طويلًا، وبعد افتتاح السوق ارتفع الذهب بشكل كبير.

اقبال المستثمرين على النقد

لقد أدي ذعر المستثمرين من الآثار المدمرة والتداعيات الخطيرة لانتشار فيروس كورونا إلي محو تريليونات الدولارات من الأسواق العالمية وأسواق الذهب بالإضافة إلى أسواق السلع والسندات ليصبحوا ضحية ما يسمي بالاندفاع مقابل النقد، لذلك خرج المستثمرون من فئات الأصول الرئيسية وجمعوا رقم قياسي من النقد بلغ نحو 136.9 مليار دولار.

توقعات أسعار الذهب

يتوقع المحللون أن يؤدي الفيروس إلى زيادة أخرى في أسعار الذهب على المدى الطويل إذا استمر في نشر الذعر،وعلى المدى القصير (ستة أشهر) فإنهم يتوقعون أن يكون الاتجاه الصعودي محدودًا نظرًا للارتفاع الذي حققه العام الماضي، حيث حقق مكاسب سنوية بلغت نحو 18.5%.

إن آثار الفيروس تزيد من المشاكل العالمية، ففي الوقت الذي توصلت فيه الولايات المتحدة والصين إلى بعض الحلول لحروبها التجارية، فإن ظهور فيروس كورونا قد وجه ضربة مزدوجة لتباطؤ الاقتصاد العالمي.

ومن المرجح أن تظل أسعار الذهب محددة النطاق في الأشهر الستة المقبلة بالنظر إلى الارتفاع الذي شهده العام الماضي، ومع ذلك يحتاج المستثمرين إلى رصد التطورات المتعلقة بالفيروس ومدى عمق تأثيره على الاقتصاد العالمي.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *