التخطي إلى المحتوى
أسعار الذهب وعلاقتها بتغييرات أسعار الفائدة

إن الرأي الشائع أن أسعار الذهب ترتبط بعلاقة عكسية مع معدلات الفائدة، بمعنى أن تراجع سعر الفائدة يؤثر ايجابيًا على أسعار الذهب لأنه يجعل الأصول البديلة أقل جاذبية وهذا يدفع المستثمرين نحو الذهب الذى يزيد معدل الطلب ويرتفع سعره، بينما الزيادة في معدل الفائدة لها تأثير هبوطى على أسعار الذهب لأن ارتفاع الفائدة يجعل الأسهم والسندات الحكومية والاستثمارات الأخرى أكثر جاذبية للمستثمرين، ولذلك يُنظر إلى الذهب كمخزن للثروة في أوقات الأزمات المالية.

ماذا يحدث عندما ترتفع أسعار الفائدة؟

إن تزايد الثقة الاقتصادية تعنى أن المستهلكين والشركات ذات الدخل الأكبر يميلون إلى الافتراض أكثر، وفى هذه الحالة يتجه البنوك المركزية إلى رفع سعر الفائدة التي تعنى ارتفاع تكاليف الفرص البديلة للاحتفاظ بالأصول غير الحاملة للفوائد مثل المعادن الثمينة، كما تتوقع البنوك المركزية أو المؤسسات المالية عوائد أكبر من القروض عندما تزيد من تكلفة الاقتراض.

ارتفاع أسعار الفائدة أيضًا يدعم قيمة العملة المحلية، وفي مثل هذه الأوقات المزدهرة، يتضاءل جاذبية الاستثمار في الملاذات الآمنة (الذهب) مما يؤثر على معدلات الطلب وينخفض سعره.

ماذا يحدث عندما تنخفض معدل الفائدة؟

تنخفض أسعار الفائدة أو تظل مستقرة عند معدلاتها مع تراجع الثقة الاقتصادية وانخفاض النمو، هذا التباطؤ الاقتصادى يصيب عادة أشياء مثل تكاليف المعيشة ونمو الأجور والعمالة نفسها، بالإضافة إلى تخفيض قيمة العملة الوطنية، في هذه الأوقات يلجأ المستثمرون إلى الذهب كملاذ آمن سواء من أجل التحوط وحماية ثرواتهم أو من أجل الاستثمار والربح وذلك من خلال التداول مع شركة وساطة مالية مثل كويت تريد وغيرها من الشركات الجيدة.

الحقيقية التاريخية

في حين أن الاعتقاد السائد هو وجود علاقة عكسية بين أسعار الفائدة وأسعار الذهب، ولكن قد يكون لارتفاع أسعار الفائدة تأثير صعودى على أسعار الذهب، وذلك بعد المراجعة الطويلة الآجل للمسارات واتجاهات أسعار الذهب وأسعار الفائدة التي تكشف عن عدم وجود مثل هذه العلاقة، حيث كان الارتباط بين أسعار الفائدة والذهب خلال نصف القرن الماضى من 1970 إلى الوقت الحاضر حوالى 28% فقط، وهذا لا يعتبر الكثير من الارتباط على الاطلاق.

وكشفت دراسة للسوق الصاعدة للذهب التي حدثت في سبعينيات القرن الماضى أن أسعار الذهب ارتفعت لأعلى مستوى له على الاطلاق في القرن العشرين حدث عندما كانت أسعار الفائدة مرتفعة، ففي عام 1980 ارتفعت أسعار الفائدة بأكثر من أربعة أضعاف حيث ارتفعت إلى 16%، في نفس الفترة الزمنية ارتفعت أسعار الذهب من 50 دولار للأونصة إلى سعر لا يمكن توقعه عند 850 دولار للأونصة، وهذا يعنى أنه خلال تلك الفترة الزمنية ارتبطت أسعار الذهب بشكل ايجابى مع أسعار الفائدة.

ما الذى يدفع أسعار الذهب؟

سعر الذهب ليس في النهاية دليل على أسعار الفائدة، فالذهب مثل معظم السلع الأساسية يتأثر يشكل قوى بمستويات العرض والطلب، ومعدل الطلب هو أقوى عنصر لأن مستوى المعروض من الذهب لا يتغير إلا ببطء شديد بسبب استغراقه حوالى 10 سنوات أو أكثر لاستخراج وتجميع الذهب.

قد تكون أسعار الفائدة المرتفعة إيجابية بالنسبة لأسعار الذهب وذلك ببساطة لأنها عادة ما تؤثر سلبيًا على أسعار الأسهم، حيث تجعل أسعار الفائدة المرتفعة المستثمرين يفكرون في إعادة توازن محافظهم الاستثمارية لصالح السندات مما يضعف من الاقبال على شراء الأسهم.

ارتفاع أسعار الفائدة قد يعنى زيادة نفقات التمويل للشركات وهو ما يؤثر سلبًا على هوامش الربح، مما تنخفض قيمة الأسهم، وعندما تنخفض سوق الأسهم بشكل كبير فإن الذهب يعتبر أحد أول الاستثمارات البديلة التي يفكر المستثمرون في تحويل الأموال إليها.

فعلى سبيل المثال، خلال عامي 1973 و1974 ارتفعت أسعار الذهب بأكثر من 150% عند كانت أسعار الفائدة مرتفعة وتراجع مؤشر ستاندرد آند بورز 500 بأكثر من 40%.

عن الكاتب

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *